ابن تغري
181
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
قيل : بويع ابن المعتز . قال : فمن رشح للوزارة ؟ قيل : محمد بن داود . قال : فمن ذكر للقضاء ؟ قيل : الحسين « 1 » بن المثنّى « 2 » ؛ فأطرق ابن جرير ، ثم قال : هذا أمر لا يتم ، قيل : وكيف ! ؟ قال : كل واحد ممن سميتم متقدم في معناه علىّ الرّتبة والزمان ، مدبر والدنيا مولّية ، وما أرى [ هذا ] « 3 » إلا إلى اضمحلال ، وما أرى لمدته طولا . إنتهى « 4 » . ولما تخلّف ابن المعتز بعث إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد ابن طاهر ؛ لكي ينتقل ابن المعتز إلى دار الخلافة ؛ فأجاب المقتدر ، وقد بقي عنده أناس قليلة وباتوا تلك الليلة . وأصبح الحسين بن حمدان باكرا إلى دار الخلافة ، وقاتل أعوان المقتدر ؛ فقاتلوه ودفعوه عنها ، ثم خرجوا بالسلاح وقصدوا مكان ابن المعتز . فلما رآهم من حول ابن المعتز أوقع الله في قلوبهم الرّعب ؛ فانهزموا بغير حرب ؛ فركب ابن المعتز فرسا ومعه وزيره ابن داود وحاجبه يمن وقد شهر سيفه ؛ فلم يتبعه أحد . فلما رأى أمره في ادبار نزل عن دابته ، ودخل دار ابن الجصّاص ، واختفى الوزير وغيره ، ونهبت دورهم . وخرج المقتدر ، واستفحل أمره ، وأمسك جماعة ابن المعتز ومن قام بنصرته وخلافته وحبسهم ، ثم قتل غالبهم . واستقام أمر المقتدر ، وأعيد للخلافة ، ثم قبض على ابن المعتز وابن الجصّاص ، وحبس ابن المعتز أياما ، ثم أخرج ميتا في شهر ربيع الآخر « 5 » [ سنة ست وتسعين ومائتين ] « 6 » . وكان الذي تولى هلاكه مؤنس الخادم .
--> ( 1 ) ( الحسن ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 2 ) ( المتنبي ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح ، وانظر تاريخ الخلفا . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 4 ) ( أنتى ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 5 ) ( الأول ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .